أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

328

أنساب الأشراف

بأهل الزاوية حين فاء الفيء يوم الأحد ، وأقبل إلى البصرة فقاتله الناس قتالا شديدا على أفواه السكك ، فقال الحجاج : دعوهم فإنهم منهزمون والآن يتفرقون ، وانصرف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، واستخلف عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقال له : قاتل بالناس فإن عندهم قتالا شديدا ، ولهم نشاط ، فإني منصرف إلى الكوفة وممدك بالرجال ووثب أهل البصرة إلى عبد الرحمن بن العباس فبايعوه على الصبر ، فقاتل بهم الحجاج ، ثم انصرف وكانت تلك الفعلة من ابن الأشعث هزيمة ، وكان يقول : إنما انصرفت وفي الناس فضل ، وعندهم قتال لأنه بلغني أن مطر بن ناجية الرياحي وثب بالكوفة ، فغاظني أن أكون فتحت بابا دخل مطر منه ، وأن يكون إنما قدر على الوثوب بي فيكون له صوت معي ، فأريد أن ألحقه فأحول بينه وبين إرادته ، فأقبل عبد الرحمن نحو الكوفة في ألف من أهلها ، وقاتل ابن العباس آخر يوم الأحد ، ويوم الاثنين ، ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، وليلة الخميس وهي ليلة الهرير ، وصبر أهل البصرة على قتال الحجاج على أفواه السكك ، وفقد ابن الأشعث فأمر الحجاج فرفعت راية أمان وناداهم أصحاب الحجاج بأمره : ثكلتكم أمهاتكم علام تقاتلون وقد ترك صاحبكم القتال ومضى ، فدخلوا في الأمان وتفرقوا ، وخرج ابن العباس ومن معه من أهل الكوفة والأقوياء من أهل البصرة حتى لحق بابن الأشعث ، وجاء الحجاج حتى دخل البصرة ، فنادى مناديه : يا أهل الشام لا تنزلوا البصرة ، ونزل هو دار المهلب فرأى عندها جماعة نسوة ، فقال : إن هؤلاء النسوة لجأن إليّ وخشين أن يدخل عليهن ، فليرجعن فنحن أغير عليهن من أزواجهن وقال حميد الأرقط في ابن عبد